١٤ جمادى الآخرة ١٤٣١ هـ

من الذي سيكسب الرهان : الليبراليون أوالمحتسبون ؟

بسم الله
22%D8%B3.png


من الذي سيكسب الرهان : الليبراليون أوالمحتسبون ؟
الجمعة 28 مايو 2010
11:15 ص
​ كنت كتبت مقالاً عن الليبرالية في السعودية ، وذكرت فيه أنها سحابة صيف ، ومما قلته عمن يدّعون أنهم ليبراليّون في السعوديّة أنهم في الحقيقة من أطياف عدّة ؛ سنَّة وغيرهم ، وقد أضحى مصطلح ليبراليي السعوديّة غطاءً لمشاربهم المتعددة ، ولكن في الوقت نفسه هم أبعد ما يكونون عن الليبرالية بمعناها ومبناها وارتباطها بالسياسة ، كالعلمانية أنموذجاً ، وارتباطها بالاقتصاد ، كالرأسمالية أنموذجاً كذلك ، لأنهم حوّروها لما يُريدون ولم ينتهجوا نهجَ أربابها ، لكن الذي يجمعهم بالليبرالية هو حبّ الهوى فحسب باسم حريّة الفرد ، والهوى عندهم تبعٌ لما يوحيه الشيطان في أنفسهم.

 ولا قضيّةَ لدى من يدّعون أنهم ليبراليّون في السعوديّة إلا شهوتُهم من خلال الدينار والمرأة ، فالمرأة لا تهمّهم كرامتها أو ما لها من حقوق وإن ادّعوا ذلك.

هل يناقشون قضايا الأرامل والعوانس ؟.. وهل يناقشون قضايا عضل المرأة عن الزواج وحرمانها من الميراث ؟ .. ، لا يهمّهم إلا أن يروها كاسية عارية ، تخرج .. وتقود السيارة .. بل ربّما كان طموحُهم أبعدَ من رؤيتها ، وهذا أمرٌ يطول الكلام فيه ، وأمّا الدينار فحدّث ولا حرج عن جمعهم له ولو من غير حلّه. 

ولقد رُزِئت الأمَّة بجنايتهم على أهليهم في ديار الإسلام ، إذ إن الواحد منهم ما هو إلا بوق لأعداء الإسلام يُزعجُ بما يُلقَى فيه ، لكن مما يُبشّر أن صولتَهم ستكون كسحابةِ صيفٍ سريعاً ما تنقشع بإذن الله ، لأنهم لا إمام لهم ولا منهج لهم ولا مبادئ عندهم ، وكأني أراهم ينطبق عليهم كلام الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله عن أدعياء السلفية ( في رسالة تصنيف الناس ) إذ قال وحصل بأمر الله ما قال : ( لكن ممّا يُطمئن أن هذه وعكةً مصيرُها إلى الاضمحلال ، ولوثةً وافدةً تنطفي عن قريب.

وعودةُ المنشقين إلى جماعة المسلمين أن تعلم :
-  أن هذا التبدد يعيش في أفراد بلا أتباع ، وصدق الله : ( وما للظالمين من أنصار ) ، ومن صالح الدعاء : ( ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين ) وقوله تعالى : ( ربِّ فلا تجعلني في القوم الظالمين ).
-     وأن هؤلاء الأفراد يسيرون بلا قضيّة.
-     وأن جوَلانهم هو من فزع وثبة الانشقاق ، ولهذا تلمس فيهم زعارةً وقلةَ توفيق.
        فلابد بإذن الله أن تخبوا هذه اللوثةُ ، ويتقلّص ظلُّها ، وتنكتم أنفاسُها ، ويعود المنشقُ تائباً إلى صفّ جماعة المسلمين ، تالياً قول الله تعالى ( ربِّ نجني من القوم الظالمين ) انتهى.

ومن البشائر أن هذه البلاد محفوظة بحفظ الله ، ومن الشواهد عليه أنه قد صحّ  الخبر عن سيّد البشر صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم  أن أكبر فتنة على وجه الأرض من خلق آدم عليه السلام إلى قيام الساعة فتنة المسيح الدجال ، وسيُقيّض الله لها شاباً من هذه البلاد فيُطفئ فتنة الدجال ببيان الحقّ للناس ، ثم ينزل عيسى عليه السلام فيقتل المسيح الدجّال ، فإذا كان الله سيُقيّض لأعظم فتنة من يُبيّن الحقّ فيها من هذه البلاد فيُرجى ذلك لما دونها من الفتن. 

والله نسأل الخير والصلاح والعون والتسديد للراعي والرعيّة.


 سلطان بن عثمان البصيري
القاضي بالمحكمة الإدارية بالمدينة المنورة

أخوكم : محب القمم
بريدي الالكتروني
روافد .. من ينابيع الخير شواهد مشاهد ذات بهجة

تابعني Facebook Twitter
Signature powered by WiseStamp 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

حياك الله ، يشرفني تعليقك .

أعجبني